مَا أَجْمَلَ أَنْ يُخَطِّطَ الإِنْسَانُ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ لِحُسْنِ اسْتِغْلَالِهَا: بِحِفْظِ سُوَرٍ مِنَ القُرْآنِ الْكَرِيمِ أَوْ بِخَتْمِ تِلَاوَتِهِ

  • Whatsapp

الحَمْدُ للهِ خَالِقِ الزَّمَانِ، مُقَلِّبِ اللَّيْلِ والنَّهارِ العَظِيمِ المَنَّانِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عَظِيمِ الفَضْلِ وَجَزِيلِ الإِحْسَانِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، القَائِلُ فِي مُحْكَمِ القُرْآنِ: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر:1-3]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الرَّحْمَنِ، سَيِّدُ وَلَدِ عَدْنَانَ، صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الجُودِ وَالْعِرْفَانِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ يَا عِبَادَ اللهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ التَّقْوَى خَيْرُ زَادٍ لِيَوْمِ المَعَادِ: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}[البقرة:197]، وَالتَّقْوَى هِيَ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَذَابِ اللهِ وِقَايَةً بِفِعْلِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ.

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: إِنَّ الوَقْتَ هُوَ الْحَيَاةُ، وَكُلَّمَا مَضَى جُزْءٌ مِنْ وَقْتِكَ: مَضَى جُزْءٌ مِنْ عُمْرِكَ، قَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ –رَحِمَهُ اللهُ-: «يَا ابْنَ آدَمَ: إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ، إِذَا ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ».

إِنَّ لِلْوَقْتِ أَهَمِيَّةً عَظِيمَةً فِي حَيَاةِ الْمُسْلِمِ؛ وَلِذَلِكَ أَقْسَمَ اللهُ تَعَالَى بِهِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا لَا يُقْسِمُ إِلَّا بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، قَالَ تَعَالَى: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر:1-2]، وَقَالَ تَعَالَى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ } [العصر:1-2]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } [الضحى:1-2]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى }[الليل:1-2]، وَغَيْرَهَا مِنَ الآيَاتِ الكَرِيمَةِ، فَيَنْبَغِي إِدْرَاكُ أَهَمِّيَّةِ هَذِهِ النِّعْمَةِ الْعَظِيمَةِ وَحُسْنُ اسْتِغْلَالِهَا، وَلْيَعْلَمِ الْمُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مَسْؤُولٌ عَنْ وَقْتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَلْيُعِدَّ لِلسُّؤَالِ جَوَاباً، فَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ؟» [أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ].

وَقَالَ عَبْدُاللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: «مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ نَدَمِي عَلَى يَوْمٍ غَرُبَتْ شَمْسُهُ، نَقَصَ فِيهِ أَجَلِي، وَلَمْ يَزْدَدْ فِيهِ عَمَلِي».

يَا عَبْدَ اللهِ:

أَنْتَ ابْنُ يَوْمِكَ فَاعْمَلْ فِيهِ لِيَوْمِ غَدِكَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر:18]، وَقَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ –رَحِمَهُ اللهُ-: «الدُّنْيَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ: أَمَّا الأَمْسُ فَقَدْ ذَهَبَ بِمَا فِيهِ، وَأَمَّا غَداً فَلَعَلَّكَ لَا تُدْرِكُه%8

Related posts